العلامة المجلسي

84

بحار الأنوار

أي بمائة ، ولعله كناية عن شدة الاهتمام بحفظه ، والاعتناء به ونفاسته ، ويحتمل الحقيقة ولا منع منه إلا في القرآن كما سيأتي في كتابه " فما كتبت " بالخطاب ويحتمل التكلم . 34 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل : " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " فإياكم - والإذاعة ( 1 ) . بيان : يقال : ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر وأذاعه غيره أي أفشاه " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف " قال البيضاوي : أي مما يوجب الامن أو الخوف " أذاعوا " أي أفشوه ، كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم ، وكانت إذاعتهم مفسدة ، والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث " ولو ردوه " أي ردوا ذلك الخبر " إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " أي إلى رأيه ورأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الامراء " لعلمه " أي لعلمه على أي وجه يذكر " الذين يستنبطونه منهم " أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم ، وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم حتى سمعوه منهم ويعرفوا أنه هل يذاع ، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم ( 2 ) انتهى . وفي الاخبار أن اولي الامر الأئمة عليهم السلام وعلى أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة ، والغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة عليهم السلام عند المخالفين فيصير مفسدة وضررا على الأئمة عليهم السلام وعلى المؤمنين ، ويمكن شموله لافشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 370 ، والآية في النساء : 83 . ( 2 ) تفسير البيضاوي ص 102 .